النويري

391

نهاية الأرب في فنون الأدب

ترى أثره فينا ، وخلافه ديننا ، ومن قتل منا وأجلى « 1 » ، ونحن نجعل لك على ذلك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه ، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؛ فعمد إلى مشط وما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا وتفل فيه تفلا ، وجعله في جفّ طلعة « 2 » ذكر ، ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة « 3 » البئر ، فوجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمرا أنكره ، حتى يخيّل إليه أنه يفعل الشئ ولا يفعله ، وأنكر بصره حتى دلَّه اللَّه على ذلك « 4 » ؛ فدعا جبير ابن إياس الزّرقىّ وكان ممن شهد بدرا فدله على موضع في بئر ذروان « 5 » تحت أرعوفة البئر ، فخرج جبير حتى استخرجه ، ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم ، فقال : « ما حملك على ما صنعت ، فقد دلني اللَّه على سحرك وأخبرني بما صنعت » ؟ فقال : حبّ الدنانير يا أبا القاسم . قال محمد بن سعد ، قال إسحاق بن عبد اللَّه : فأخبرت عبد الرحمن ابن كعب بن مالك بهذا الحديث ، فقال : إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد ، وكنّ أسحر من لبيد وأخبث ، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر ، قال : فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تلك الساعة بصره ، ودسّ بنات أعصم إحداهنّ ، فدخلت على عائشة فخبّرتها عائشة - أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من بصره - ثم خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتهم ، فقالت إحداهنّ : إن يكن نبيا فسيخبر ، وإن يك

--> « 1 » في الأصل : « راجلا » وهو تحريف ، والتصويب عن ابن سعد . « 2 » الجف : وعاء الطلع ، وهو الغشاء الذي يكون فوقه . و « ذكر » صفة لجف . « 3 » الأرعوفة والراعوفة : صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت ، تكون ناتئة ، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقى عليها . وقيل : هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقى عليه . « 4 » في الطبقات : « دله اللَّه عليه » . « 5 » بئر ذروان : بالمدينة في بستان بنى زريق من اليهود .